آبل بعد ستيف جوبز.. هل ستقتل استراتيجياتها الشركة ؟

قبل 11 عاما وتحديدا في حزيران 2007 كشف ستيف جوبز عن الجيل الأول من هواتف آيفون، وعندها أذهل العالم بحق لما قدمه من ثورة حقيقية في شكل الهواتف الذكية وفي طريقة استخدامها. وفي ذلك اليوم أبدأت آبل حرب الهواتف الذكية كما نشاهدها اليوم.

أبل التي وضعت أوصلت الانترنت لكل مستخدم ، وألغت لوحة المفاتيح من الهواتف ، و ابتكرت ما يعرف اليوم بمتاجر التطبيقات ليحق بها جميع المنافسين، وأضافت بعد ذلك المساعد الصوتي Siri، كما أبدعت في ناحية التصميم الأنيق واعتمادها على شاشات عالية الدقة، لكن ابتكارات أبل التي شكّلت عالم الهواتف الذكية تراجعت، وما تزال عاما بعد آخر.

ففي عام 2017، في ذكرى مرور 10 أعوام على إطلاق أبل لأول آيفون، كشفت الشركة عن مجموعة من الهواتف الجديدة كان أبرزها آيفون عشرة iPhone X، وأبرز ما حمله من مزايا جديدة كان خاصية FaceID التي تتعرف على وجوه المستخدمين لفك قفل الهاتف، وميزة الشحن اللاسلكي، وكلا الميزتين قد سبقت إليهما شركات كثيرة أبرزها سامسونغ، رغم أن أبل تقول إن خاصية FaceID هي الأدق من أي منافس في العالم.

واستمر التراجع للعام التالي 2018، وكان الأمر أكثر سوءا، حيث أطلقت أبل في ايلول/ سبتمبر الجاري هواتف iPhone XS وiPhone XS Max وiPhone XR، والجديد الوحيد الذي قدمته هذه الهواتف دعم شريحة الهاتف المزدوجة و هي ميزة قديمة لدى المنافسين ، بالإضافة إلى الاعتماد على شاشة أكثر دقة وبطارية أفضل ومعالج أسرع وكاميرا أكثر تطورا وكلها أمور اعتيادية.

استراتيجية ربحية خطيرة

لكن الأمر الملفت للنظر أن أرباح الشركة وأرقامها المالية تواصل الارتفاع رغم تراجع المبيعات، حيث أصبحت آبل أول شركة مدرجة في البورصة تصل قيمتها إلى ترليون دولار في التاريخ.

آبل خلال سنواتها الأولى تمكنت من خطف إعجاب المستخدمين بهواتف آيفون رغم ارتفاع أسعارها، حتى أن حَمَلت هذه الهواتف ينظرون إلى أنفسهم نظرة الاختلاف عن آخرين يمتلكون أجهزة أقل سعرا، وأصبح ذلك جزءا من ثقافة جمعية في عالم الهواتف الذكية.

تلك النقطة ربما كانت وراء جرأة شركة آبل العام الماضي عندما طرحت هاتف بقيمة 1000 دولار، واستمر السعر في الارتفاع في عام 2018 كما كشفت آبل عن هاتف XS Max الذي يبدأ بسعر 1100 دولار، في حين تباع النسخة ذات السعة 512 غيغابايت منه بسعر 1449 دولار في الولاظيات المتحدة الأمريكية . وعلى رغم اعتراض أنصار آبل على الأسعار المرتفعة بشكل واضح تجدهم بعد أيام  قليلة وقد حصلوا على هواتف آيفون الأحدث.

فبعد ضجة الـ 1000$ في هاتف iPhone X، ارتفعت عائدات أبل السنوية بنسبة 20 % رغم أن معدل بيع أجهزتها  نما فقط بنسبة 1%. كما أن معدل السعر الوسطي لأجهزة الشركة زاد من 628 دولار إلى 728 دولار في الربع الأخير من العام الماضي.

وترى مجلة “فوربس” ألأمريكيه أن هذه هي” استراتيجية الرئيس التنفيذي لشركة أبل حاليا تيم كوك، وترتكز على سحب المزيد من المال من جيوب مستخدمي آيفون. هذه الاستراتيجية قد تعمل حاليا لكنها لن تدوم إلى الأبد خاصة أن تصميم وموا صفات هواتف أندرويد أصبحت تتفوق بشكل ملحوظ على ما يقدمه الآيفون  وأسعاره معقوله ” وفقا لما جاء في المجلة.

وتوقعت فوربس أن تزيد عائدات أبل في الربع القادم سواء من مبيعات iPhone X وiPhone XS Max رغم الأسعار المرتفعة ، أو مما تقدمه أبل من خدمات إضافية مثل الموسيقى والتخزين والملحقات.

لكن استراتيجية زيادة المكاسب بزيادة معدل الربح من المستخدم الواحد، هي استراتيجية خطيرة للغاية لأنها تعتمد على مصدر محدود، هو قاعدة المستخدمين الحالية، وفي حالة عدم السعي للحصول على مستخدمين جدد بتوفير خصائص مبتكرة فإن هذا المصدر سينضب عاجلا أم آجلا.

وفي تموز / يوليو الماضي، تلقت آبل صفعة قاسية حين تمكنت الشركة الصينية هواوي من انتزاع المركز الثاني لأكثر الهواتف مبيعا في العالم لتتراجع أبل إلى المركز الثالث، وانفردت سامسونج المرتبة الأولى.

هذه الصفعة دفعت شركة آبل لإعادة حساباتها مجددا، ورمت بورقة iPhone XR الذي سيصل الأسواق في منتصف تشرين الاول/ أكتوبر القادم بسعر يبدأ من 750 دولار، وقالت عند الكشف عنه إنها” تسعى لتوفير أحدث تقنياتها لأكبر قدر ممكن من المستخدمين “، وأشارت تسريبات من داخل الشركة إلى أنها تعول على هذا الهاتف أكثر مما تعول على الجهازين الأكثر تطورا iPhone XS وiPhone XS Max.

أما الفارق بين هواتف XS وXR  هو أن XS يعتمد على كاميرا مزدوجة وعلى شاشة بتقنية OLED، في حين تعتمد النسخة الأرخصXR على شاشة بتقنية LCD الأقل تطورا وأكثر استهلاكا للطاقة.

مقالات ذات صلة

- Advertisment -

اقراء ايضا